الأحد، 9 يناير 2011

غير معقول

الزوج موجود والإبن مولود والأخ مفقود



مثل يضرب في الدلالة على منزلة الأخ .. والحث على صلة الرحم بين الأخوة .. وأصل القصة كما يلي: يحكى أن الحجاج بن يوسف قبض على ثلاثة في تهمة وأودعهم السجن، ثم أمر بهم أن تضرب أعناقهم. وحين قدموا أمام السياف .. لمح الحجاج امرأة ذات جمال تبكي بحرقة .. فقال: أحضروها. فلما أن أحضرت بين يديه .. سألها ما الذي يبكيها؟ فأجابت: هؤلاء النفر الذين أمرت بضرب أعناقهم هم زوجي .. وشقيقي .. وابني فلذة كبدي .. فكيف لا أبكيهم؟! فقرر الحجاج أن يعفو عن أحدهم إكراما لها وقال لها: تخيري أحدهم كي أعفو عنه .. وكان ظنه أن تختار ولدها .. خيم الصمت على المكان .. وتعلقت الأبصار بالمرأة في انتظار من ستختار؟! فصمتت المرأة هنيهة .. ثم قالت: أختار أخي! وحيث فوجئ الحجاج من جوابها .. سألها عن سر اختيارها .. فأجابت: أما الزوج .. فهو موجود "أي يمكن أن تتزوج برجل غيره"، وأما الولد .. فهو مولود "أي أنها تستطيع بعد الزواج إنجاب الولد"، وأما الأخ .. فهو مفقود "أي لتعذر وجود الأب والأم". فذهب قولها مثلاً؛ وقد أعجب الحجاج بحكمتها وفطنتها .. فقرر العفو عنهم جميعاً.
........................................
كلما قرأت هذه القصة يخطر ببالي تساؤل عجيب
أ ما كان لهذه المرأة أن تختارهم جميعاً
فالزوج شريك العمر ورفيق الدرب ومهما فعل فهو كما يقول المثل الستر والغطا والحضن الدافي والقلب الحنون وليس من السهل التضحية به حتى لو كان هناك اكراه على الاختيار
أما الإبن فلا أتصور أن أحداً سيحل مكان أحد آخر حتى لو كان البديل عشرة من الولد فلكل منهم شخصيته وتفرده عن الإخوة الآخرين
ولن يكون الأمر بهذ البساطة التي روتها القصة
واختيارها للأخ شيء جيد لأنه اخوها فقط لكن الأخ هناك غيره خاصة أن في زمنها كان عدد أفراد الأسرة كبير والإخوة كثير والأخوات أكثر
لذلك فالأخ بمنطقها يكون له بديل مثله مثل الابن الذي ضحت به

لو كنت مكان هذا الزوج أو هذا الإبن فهل ستغفر لها هذا الإختيار وتقبل منها هذا التبرير ؟
لو كنت رجلا لطلقتها قبل أن أغادر المكان

السبت، 8 يناير 2011

من هو ابن الجوزي ؟
للبروفيسور محمد هاشم عبد الباري


بسم الله الرحمن الرحيم
ابن الجوزي
هو أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد القرشي التيمي البكري.
يعود نسبه إلى محمد بن أبي بكر الصديق رضى الله تعالى عنه
فقيه حنبلي محدث ومؤرخ ومتكلم (510هـ/1116م - 12 رمضان592 هـ).
ولد وتوفي في بغداد.
حظي بشهرة واسعة، ومكانة كبيرة في الخطابة والوعظ والتصنيف،
كما برز في كثير من العلوم والفنون.
عرف بابن الجوزي لشجرة جوز كانت في داره بواسط ،
ولم تكن بالبلدة شجرة جوز سواها.
قال فيه الإمام ابن كثير عند ترجمته له:
"وكان -وهو صبي- دينا منجمعا على نفسه لا يخالط أحدا ولا يأكل ما فيه شبهة،
ولا يخرج من بيته إلا للجمعة، وكان لا يلعب مع الصبيان".
وقال عنه الامام ابن كثير كذلك: "أحد أفراد العلماء،
برز في علوم كثيرة، وانفرد بها عن غيره،
وجمع المصنفات الكبار والصغار نحوًا من ثلاثمائة مصنف" ،
وقال عنه الذهبي: "ما علمت أن أحدًا من العلماء صنف ما صنف هذا الرجل".


أبطال التسريبات
الامام بن الجوزى يقول لكم:
"اتركوا الأمر للنساء وخذوا المكاحل يانساء بعمائم ولحى"
ما أشبه الليلة بالبارحة ..

فعندما هجم الصليبيون على الأندلس وبلاط الشهداء
وقف الامام ابن الجوزى رحمه الله يخطب من فوق منبر المسجد الأموى بدمشق
يصف من تقاعس عن الخروج لنصرة اخوانهم بالأندلس
بأنهم رجال فقدوا رجولتهم..

وما أحوجنا لاستعادة خطبته اليوم بعد أن فرط من فرط منا فى كرامته
وأصبحنا لاحول لنا ولاقوة راضيين بالوقوف عند عتبات الخوف واليأس والعجز،
عسى أن ترفع كلماته الخوف من قلوبنا، أو أن تنزع كلماته اليأس من نفوسنا
حيث خطب يقول:
"أيها الناس مالكم نسيتم دينكم وتركتم عزتكم وقعدتم عن نصر الله فلم ينصركم الله..
حسبتم أن العزة للمشرك وقد جعل الله العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ..
ياويحكم أما يؤلمكم ويشجى نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم يخطر على أرضكم التى سقاها بالدماء آباؤكم؟ ..
يذلكم ويستعبدكم وأنتم كنتم سادة الدنيا ..
أما يهز قلوبكم وينمئ حماستكم مرأى اخوان لكم قد أحاط بهم العدو وسامهم ألوان الخسف؟ ..
أفتأكلون وتشربون وتنعمون بلذائذ الحياة واخوانكم هناك يخوضون النار وينامون على الجمر؟
أيها الناس قد دارت رحى الحرب ونادى منادى الجهاد وتفتحت أبواب السماء،
فان لم تكونوا من فرسان الحرب فأفسحوا الطريق للنساء يدرن رحاها
واذهبوا وخذوا المكاحل يانساء "بعمائم ولحى"..
واذا كنتم فرسان الحرب فالى الخيول وهاكم لجمها وقيودها ،
ياناس أتدرون مما صنعت هذه اللجم والقيود؟
لقد صنعها النساء من شعورهن لأنهن لايملكن شيئا غيرها..
قطعنها لأن تاريخ الحب قد انتهى وبدأ تاريخ الحرب المقدسة..
تاريخ الحرب فى سبيل الله ثم فى سبيل الدفاع عن الأرض والعرض..
فاذا لم تقدروا على الخيل تقيدونها فخذوها فاجعلوها ضفائر لكم فانها من شعور النساء.؟؟
أيها الناس ألم يبق فى نفوسكم شعور؟؟
ثم ألقى الامام ابن الجوزى اللجم من فوق المنبر على رؤوس الناس صارخا :
"ميدى ياعمد المسجد وانقضى يارجوم وتحرّقى ياقلوب ألما وكمدا ..
فقد أضاع الرجال رجولتهم"


فما أحوجنا اليك اليوم يا ابن الجوزى .....